عبد الملك الجويني
12
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصرح بالضمان إن فسد البيع بشرط مفسد ، أو بفوات شرطٍ معتبر أو إن رد المبيع بالعيب ، فوجهان . والفرق إمكان التحرز من المفسدات ، وتعذره عن الاستحقاق . فإن جوزنا ذلك ، ففي اندراجه في مطلق ضمان العهدة وجهان . ولو خص الضمان بالاستحقاق ، اختص به اتفاقاً ، وكذلك إن خصه بغيره من المفسدات ، إن جوزنا ذلك . ولا يعلّق ضمان العهدة بالإقالة إن جعلت بيعاً ، وكذلك إن جعلت فسخاً ، على الجديد ؛ إذ لا استناد لها إلى العقد ، بخلاف الرد بالعيب . فرع : 4292 - إذا استُحق بعض المبيع ، أُخذ الضامن بما يقابل المستحق . وفي فساد البيع في الباقي قولان : فإن أفسدناه ، ففي تعلق الضمان به الوجهان في عهدة المفسدات ، وإن لم نبطله ، فاختار الفسخ ، ففيما يقابل المفسوخ وجهان ، كالرد بالعيب . فرع : 4293 - إذا ضمن نقص الصنجة ، فادعى البائع نقص الثمن ، فالقول قوله ، وليس له مطالبة الضامن إلا ببيّنةٍ أو اعتراف . هذا قياس الأصول . ولو كان الثمن عشرة ، فادعى المشتري إقباضها ، وقال البائع : إنما قبضت تسعة ، فالقول قول البائع ، وله مطالبة المشتري ، وليس له أن يطالب الضامن ، على أقيس الوجهين . فصل في ضمان الحال مؤجلاً ، والمؤجل حالاً 4294 - إذا ضمن المؤجل بما يساويه في الأجل ، صح ، وأيهما مات ، حلّ ما عليه دون ما على صاحبه . فإن مات الأصيل ، فأراد الكفيل إلزام رب الدين بقبضه من التركة ، أو أن يُبرئه من الضمان ، فله ذلك على أظهر الوجهين . وإذا حل المؤجل ، أو كان أصل الدين حالاً ، فضمنه مؤجلاً ، لم يثبت الأجل اتفاقاً ، ويفسد الضمان على أظهر الوجهين ، ولو ضمن المؤجل حالاً ، ففي صحة الضمان وجهان . فإن قلنا : يصح ، ففي ثبوت الأصل وجهان ، مأخذهما أن الشرط الفاسد هل يفسد الضمان ؟ فإن أثبتنا الأجل ، فهل يثبت تبعاً ، أو مقصوداً ؟ فيه وجهان ، يظهران عند موت الأصيل . فإن جعلنا الأجل تابعاً ، حلّ الدين على الضامن ، وإلا فلا .